تقرير/ محمد البديري
منذ الأيام الأولى لاحتلال العراق بعد عام 2003، ادركت المرجعية الدينية العليا في العراق المتمثلة بسماحة السيد علي السيستاني (دام ظله) ان البلد مقبل على تحولات وتغييرات فكرية وثقافية خطيرة، وان هناك صراع كبير سيجري في الأيام القادمة، لان المحتل الأمريكي لا يريد خيرا او منفعة لأحد، وانما تبحث عن مصالحها فقط.
واتذكر احدى تصريحات المرجع الأعلى في بدايات الاحتلال، اكد فيها: ان اهم ما يواجه العراق في هذه المرحلة هي المحافظة على الهوية الثقافية العراقية، بما فيها من عادات وتقاليد واخلاق وغيرها، لان هناك عمل يجري من اجل تغييرها وطمسها قدر الإمكان.
لذلك لم تقف المرجعية مكتوفة الايدي، فباشرت بالعمل فورا لتحقيق هذا الهدف، فقامت بانشاء عدد من المؤسسات الثقافية، التي تتولى كل واحدة منها مهمة خاصة بها تختلف عن الأخرى، ويجري تمويلها من المرجعية فقط دون تدخل اية جهة أخرى، ومن هذه المؤسسات ما يلي:
1-مؤسسة القبس الثقافية: مؤسسة عراقية غير حكومية تعمل على تعزيز جوانب الثقافة والتنمية في المجتمع العراقي، ولها الكثير من النشاطات التي تقوم بها من إقامة الاحتفاليات الدينية، مثل عيد الغدير.
2-مؤسسة سراج المعرفة: وهي مؤسسة تهتم بالواقع الثقافي والاجتماعي في البلد، ولها نشاطات عديدة متنوعة، منها الاهتمام بالشعراء والادباء والمثقفين ورعايتهم، وإقامة المواكب والهيئات في مختلف المناسبات إضافة الى بث الوعي الديني والثقافي.
3-مؤسسة والفجر: وهي أيضا من المؤسسات التي تهتم بالجانب الثقافي والديني، ولها فروع ومكاتب منتشرة في العراق.
4-مؤسسة العين: وهي اشهر واقدم المؤسسات التي تشكلت بعد السقوط، وتقوم بمهام وواجبات ضخمة وواسعة تشمل الرعاية والكفالة للايتام في العراق، وتقديم المعونات المادية بكافة اشكالها، ولها مكاتب وفروع منتشرة في كافة المحافظات والمناطق.
5-مؤسسة ابطال الفتوى: وهي مؤسسة تشكلت من اجل المحافظة على تراث الشهداء وتاريخهم وتوثيقها.
إضافة الى ذلك، هناك الكثير من المؤسسات الأخرى التي تقوم بواجبات ومهام واسعة ضمن هذا الهدف الذي تعمل عليه المرجعية الدينية، وهو المحافظة على الهوية الثقافية للمجتمع، ونشر الوعي الديني بين الناس.
الا ان منهج المرجعية الدينية المتمثلة بسماحة السيد السيستاني يفضل عدم الظهور والبروز الإعلامي، لذلك فان كثيرا من الناس لا يعرفون ما تقوم به المرجعية، ويتسائلون: ما هو دورها؟ وما الذي قامت به لخدمة المجتمع؟؟ والجواب: هو ما ذكرناه لكم في هذا التقرير، الذي يمثل غيضا من فيض من نشاطات وانجازات المرجعية.
كيف حافظت المرجعية على الهوية الشيعية والثقافية للعراق.. معلومات وتفاصيل تنشر لأول مرة!!